الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
48
تفسير كتاب الله العزيز
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ ، أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ) أي إلى خالقكم ( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . . ) إلى آخر الآية . [ البقرة : 54 ] . قوله : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً : أي حزينا « 1 » . وقال بعضهم : الأسف شدّة الغضب قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) : قال مجاهد : مع أصحاب العجل . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ : يعي الجنّة وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 ) . قوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : يعني بالذلّة الجزية . وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) : أي لعبادتهم العجل . افتروا على اللّه إذ زعموا أنّ العجل إلههم . قوله : وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها : أي من بعد تلك السيّئات وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) . قوله : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ : أي سكن أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها : يعني الكتاب الذي نسخت منه التوراة هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) : والرهب الخوف . وقال بعضهم : ( وَفِي نُسْخَتِها هُدىً ) قال : إنّ موسى لمّا أخذ الألواح قال : يا ربّ ، إنّي أجد في الألواح أمّة خير أمّة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف ،
--> ( 1 ) هذا قول ابن عبّاس والسدّيّ والحسن في تفسير أسفا . كما جاء في الطبريّ ، ج 13 ص 121 ، وفيه عن ابن عبّاس : « وقال في الزخرف [ آية : 55 ] ( فَلَمَّا آسَفُونا ) يقول : أغضبونا . والأسف على وجهين : الغضب والحزن » . وقال الطبري قبل ذلك في ص 120 : « والأسف شدّة الغضب » . وروى بسند عن أبي الدرداء قال : « قول اللّه : ( غَضْبانَ أَسِفاً ) قال : « الأسف منزلة وراء الغضب » .